السيد محمد تقي المدرسي
68
من هدى القرآن
الرسالة الإلهية وسيلة الإصلاح الاقتصادي وَإِلَى مَدْيَنَ « 1 » أَخَاهُمْ شُعَيْباً « 2 » قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا « 3 » النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ( 87 ) . هدى من الآيات : وأهل مدين كما ثمود وقوم لوط عليه السلام ، انهارت مدنيتهم على رؤوسهم بسبب فسادهم ، وأبرز مظاهر الفساد عندهم كان البخس في الميزان ، وإفساد الأرض زرعا وضرعا ، وقطع طرق الخير على عابريها ، والصد عن سبيل الله ، وتحريف الدين . لقد جاءت رسالة الله على لسان شعيب لتنهاهم عن الفساد بعد الإصلاح ، والتخلف بعد التقدم ، والتدهور بعد النشاط ، فانقسموا على أنفسهم فريقين ، فمنهم من آمن ومنهم من
--> ( 1 ) مدين : قبيلة سميت باسم جدهم ( مدين ) حفيد إبراهيم عليه السلام . ( 2 ) أخاهم شعيب : وهو من أحفاد إبراهيم عليه السلام ، فهو أخ القبيلة . ( 3 ) ولا تبخسوا : البخس النقص عن الحد الذي يوجبه الحق .